الشيخ محمد الصادقي
88
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
شهود تحيط بالعاملين لا يقدرون على إنكارها ولا التفلت منها ، سبحان اللّه العظيم ! « يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ » إذ يعطون جزاءهم حقا عدلا أو فضلا ولا يظلمون فتيلا « ويعلمون » بعد ما جهلوا وتجاهلوا يوم الدنيا « أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ » إذ يبين كونه حقا بآياته يوم الدنيا ، ويبين حقه بما وعد يوم الأخرى ، فلا خفاء ولا غشاء على حقه ، فإنما غطاء يختلقها المجرمون : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ( 50 : 22 ) ! ! الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 26 ) . الطيبون والخبيثون هم المؤمنون المحصنون رجالا ونساء ، فإنه الجمع الخاص بذوي العقول ، قد يخص الذكور ، وقد يجمع إليهم الإناث كما هنا . أترى الطيبات والخبيثات هن النساء غير المؤمنات المحصنات وغيرهن ؟ وفي الأطيبين من كانت تحته خبيثة ، كنوح ولوط امّن هو ؟ وفي الأطيبات من كانت تحت الأخبثين كامرأة فرعون أمن هي ؟ فهل إن نبيا كنوح وامرأة مؤمنة كبنت مزاحم ، يتخلفان عن هذه القاعدة الصارمة التي تعم كافة المؤمنين والمؤمنات ؟ ! أو ترى أن الطيبات والخبيثات هي الكلمات والعقائد والأفعال والافتعالات ، فكل إنسان يعمل على شاكلته ، فلا تكون العقائد ولا تصدر الأقوال والأفعال الطيبات إلا من الطيبين ، ولا الخبيثات إلّا من الخبيثين ، اللّهم إلّا لمما وشذرا يتفلت هنا أو هناك ؟ وقد تؤيده « أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا